السيد محمد باقر الصدر

511

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

من ثمار تلك الملكيّة ما لم يصبح ذلك مصلحة وحاجة لمجموع الامّة ، كما إذا توقّف حفظ التوازن الاجتماعي على الاستفادة من الملكيّة العامّة في هذا السبيل . وكذلك لا يسمح بالصرف من ريع الملكيّة العامّة للُامّة على النواحي التي يعتبر وليّ الأمر مسؤولًا عنها من حياة المواطنين الذين في المجتمع الإسلامي . وأمّا أملاك الدولة فهي كما يمكن أن تستثمر في مجال المصالح العامّة لمجموع الامّة كذلك يمكن استثمارها لمصلحة معيّنة مشروعة « 1 » ، كإيجاد رؤوس أموال منها لمن هو بحاجة إلى ذلك من أفراد المجتمع الإسلامي ، أو أيّ مصلحة أخرى من المصالح التي يعتبر وليّ الأمر مسؤولًا عنها . ثانياً : أنّ الملكيّة العامّة لا تسمح بظهور حقّ خاصّ للفرد ، فقد رأينا فيما سبق أنّ الأرض المفتوحة عنوة والتي تعود ملكيّتها للُامّة لا يكسب الفرد فيها حقّاً خاصّاً ولو مارس عليها عمليّة الإحياء ، خلافاً لملك الدولة ، فإنّ الفرد قد يكتسب في ممتلكاتها حقّاً خاصّاً على أساس العمل بالقدر الذي تأذن به الدولة ، فمن يحيي أرضاً ميتة للدولة بإذن من الإمام يكتسب حقّاً خاصّاً فيها وإن لم يملك رقبتها ، وإنّما هو حقّ يجعله أولى من الآخرين بها مع بقاء رقبتها ملكاً للدولة على ما يأتي . ثالثاً : أنّ ما يدخل في نطاق الملكيّة العامّة للُامّة لا يجوز لوليّ الأمر بوصفه وليّاً للأمر نقل ملكيّته إلى الأفراد ببيع أو هبة ونحو ذلك ، خلافاً لما يدخل في نطاق ملكيّة الدولة فإنّه يجوز فيه ذلك وفقاً لما يقدّره الإمام من المصلحة العامّة « 2 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 523 ، الباب الأوّل من أبواب الأنفال ، الحديث الأوّل ( 2 ) جواهر الكلام 38 : 17 ، 54 ، 61